السيد محمد باقر الصدر

365

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

والبضائع الاستهلاكيّة . فحين يقوم المجتمع على أساس الاقتصاد الإسلامي ، ويحرّم فيه الربا تحريماً تامّاً ، كما يمنع عن الاكتناز بالنهي عنه أو بفرض ضريبة عليه فسوف ينتج عن ذلك إقبال الناس جميعاً على إنفاق ثرواتهم . ففي هذه التفسيرات نفترض واقعاً اجتماعيّاً واقتصاديّاً قائماً على أسس معيّنة ، ونأخذ بتفسير هذا الواقع المفترض واستكشاف خصائصه العامّة في ضوء تلك الأسس . ولكنّ هذه التفسيرات لا تكوّن لنا بدقّةٍ المفهوم العلمي الشامل للحياة الاقتصاديّة في المجتمع الإسلامي ما لم تجمع موادّ الدراسة العلميّة من تجارب الواقع المحسوس . فكثيراً ما تقع مفارقات بين الحياة الواقعيّة للنظام وبين التفسيرات التي تقدّم لهذه الحياة على أساس الافتراض ، كما اتّفق للاقتصاديّين الرأسماليّين الذين بنوا كثيراً من نظريّاتهم التحليليّة على أساس افتراضي ، فانتهوا إلى نتائج تناقض الواقع الذي يعيشونه ؛ لانكشاف عدّة عوامل في الحقل الواقعي للحياة لم تؤخذ في مجال الافتراض . أضف إلى ذلك أنّ العنصر الروحي والفكري ، أو بكلمة أخرى : المزاج النفسي العامّ للمجتمع الإسلامي ذو أثر كبير في مجرى الحياة الاقتصاديّة ، وليس لهذا المزاج درجة محدودة أو صيغة معيّنة يمكن أن تفترض مسبقاً وتقام على أساسها النظريّات المختلفة . فعلم الاقتصاد الإسلامي لا يمكن أن يولد ولادة حقيقيّة إلّاإذا جسّد هذا الاقتصاد في كيان المجتمع بجذوره ومعالمه وتفاصيله ، ودرست الأحداث والتجارب الاقتصاديّة التي يمرّ بها دراسة منظّمة .